يوسف بن تغري بردي الأتابكي

201

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ذكر ولاية هلال بن بدر على مصر هو هلال بن بدر الأمير أبو الحسن ولي إمرة مصر بعد عزل تكين عنها في شهر ربيع الآخر أعني من دخوله إلى مصر فإنه قدمها في يوم الاثنين لست خلون من شهر ربيع الآخر من سنة تسع وثلاثمائة ولاه الخليفة المقتدر على الصلاة ولما دخل إلى مصر أقر ابن طاهر على الشرطة ثم صرفه بعد مدة بعلي بن فارس وكان هلال هذا لما قدم إلى مصر جاء معه كتاب الخليفة المقتدر لمؤنس بخروجه من مصر وعوده إلى بغداد فلما وقف مؤنس على كتاب الخليفة تجهز وخرج من الديار المصرية بعساكر العراق ومعه محمود بن جمل الذي كان ولي مصر وكان خروج مؤنس من مصر في يوم ثامن عشر شهر ربيع الآخر من سنة تسع وثلاثمائة المذكورة وأقام هلال بن بدر المذكور على إمرة مصر وأحوالها مضطربة إلى أن خرج عليه جماعة من المصريين وأجمعوا على قتاله وتشغبت الجند أيضا ووافقوهم على حربه وانضم الجميع بمن معهم وخرجوا من الديار المصرية إلى منية الأصبغ ومعهم الأمير محمد بن طاهر صاحب الشرطة ولما بلغ هلالا هذا أمرهم تهيأ وتجهز لقتالهم وجمع من بقي من جند مصر وطلب المقاتلة وأنفق فيهم وضمهم إليه وجهزهم ثم خرج بهم وحواشيه إلى أن وافاهم وقاتلهم أياما عديدة وطال الأمر فيما بينه وبينهم ووقع له معهم حروب وكثر القتل والنهب بينهم وفشا الفساد وقطع الطريق بالديار المصرية فعظم ذلك على أهل مصر لا سيما الرعية وضعف ابن هلال هذا عن إصلاح أحوال مصر فصار كلما سد أمرا انخرق عليه آخر فكانت أيامه على مصر شر أيام ولما تفاقم الأمر عزله الخليفة المقتدر بالله جعفر عن إمرة مصر بالأمير